وداعاً للاستيراد".. مؤسسات جزائرية ترفع تحدي الإنتاج المحلي بمواد طبيعية وتقتحم الأسواق الدولية

وداعاً للاستيراد".. مؤسسات جزائرية ترفع تحدي الإنتاج المحلي بمواد طبيعية وتقتحم الأسواق الدولية


الخميس,05 فيفري 2026_𝕾𝖆𝖞𝖆𝖗


الجزائر – في خطوة تعكس التوجه الاقتصادي الجديد للجزائر الرامي إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتشجيع المنتج الوطني، كشفت عدة مؤسسات اقتصادية جزائرية عن نجاحها الباهر في الاستغناء الكلي عن المواد المستوردة، وتعويضها بمنتجات محلية الصنع تعتمد على مواد أولية طبيعية، بل وتجاوزت ذلك لتصل إلى مرحلة التصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وجاءت هذه التصريحات على هامش الصالونات والمعارض الاقتصادية الأخيرة (معرض التعبئة والتغليف، والصالون الدولي للصيدلة)، حيث استعرض مسيرو هذه المؤسسات تجاربهم الناجحة في التحول من "مستوردين" إلى "منتجين".

من التبعية إلى الاكتفاء.. قصة نجاح في التعبئة والتغليف

في قطاع التغليف الذي كان يعتمد بشكل شبه كلي على الخارج، قدم السيد شيبوط رابح، مسير شركة "هايتش باكاجينغ" (Hightech Packaging)، نموذجاً حياً للتحول الصناعي. وأوضح شيبوط، الذي ينشط في المجال منذ 4 سنوات، أن الجزائر كانت في السابق تستورد مصاصات العصير وعلب التغليف بنسبة 100 بالمائة، مما كان يكلف الخزينة عملة صعبة معتبرة.

وأكد المتحدث أن المعادلة تغيرت اليوم، حيث تمكنت شركتُه من توطين هذه الصناعة محلياً. وتكشف الأرقام التي قدمها شيبوط عن طفرة إنتاجية، إذ بلغ إنتاج المصنع حالياً مليار مصاصة عصير سنوياً، وهو ما سمح للمؤسسة بالتحكم في السوق الوطنية وتغطية احتياجاتها بنسبة 40 بالمائة.

ولم يقتصر الطموح عند هذا الحد، حيث أشار شيبوط إلى أن المؤسسة شرعت في إنتاج الأغلفة الحاملة للفواكه والعلب المخصصة للتصدير، وهي مواد كانت الشركات المصدرة تضطر لاستيرادها سابقاً لتغليف منتجاتها. واليوم، يتم إنتاج هذه الأغلفة بمختلف الأصناف في الجزائر، لترافق المنتجات الزراعية الجزائرية المصدرة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، محققة بذلك اندماجاً صناعياً كاملاً.

العودة إلى الطبيعة.. مستحضرات تجميل بمواصفات عالمية

وفي قطاع التجميل والصناعة الصيدلانية، برز التوجه نحو استغلال الثروات النباتية التي تزخر بها الجزائر. حيث أكدة ميليسا أمير، مناجيرة مؤسسة "فلوري" (Fleuri)، خلال مشاركتها في الصالون الدولي للصيدلة، أن المؤسسة تراهن على "الجودة الطبيعية".

وأوضحت ميليسا أن المؤسسة، التي دخلت السوق منذ سنة 2022، تخصصت في صناعة مستحضرات تجميل للعناية بالشعر والجسم تعتمد على مواد أولية طبيعية بنسبة 98 بالمائة. ويأتي هذا التوجه ليلبي رغبة المستهلك الجزائري المتزايدة في الحصول على منتجات صحية وآمنة، وليؤكد قدرة المصنع المحلي على صياغة منتجات تضاهي الماركات العالمية دون الحاجة لاستيراد المواد الكيميائية المكلفة.

الزيوت العطرية.. من العلاج المستورد إلى الحلول المحلية

وفي سياق متصل، قدم السيد بختي رياض، مسير مؤسسة "بيوفام" (Biofam)، شهادة أخرى على نجاح الاستثمار في المواد الطبيعية. وأكد بختي أن مؤسسته جزائرية 100 بالمائة، وقد نجحت في إنتاج الزيوت النباتية والعطرية محلياً بعد سنوات من الاعتماد على الاستيراد.

واستعرض بختي تشكيلة من المنتجات العلاجية التي توفرها المؤسسة، مشيراً إلى أنها تنتج زيوتاً طبيعية موجهة لعلاج أمراض شائعة مثل الصداع والقلق، بالإضافة إلى منتجات مبتكرة تساعد على تنمية الذكاء لدى الأطفال.

كما طرحت المؤسسة حلولاً علاجية تعتمد على نباتات عطرية مخصصة لمرضى القولون، ارتفاع ضغط الدم، والسكري. وشدد المتحدث على أن جميع هذه المنتجات معتمدة رسمياً ومصنعة من مستحضرات طبيعية، مما يعزز الثقة في الطب البديل والمنتج المحلي في آن واحد.

تؤكد هذه النماذج الثلاثة (هايتش باكاجينغ، فلوري، وبيوفام) أن النسيج الاقتصادي الجزائري يشهد تحولاً نوعياً. فبالاعتماد على الكفاءات المحلية والمواد الأولية الوطنية، لم تنجح هذه المؤسسات في وقف نزيف العملة الصعبة عبر الاستيراد فحسب، بل فتحت آفاقاً واعدة لتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.

إرسال تعليق

0 تعليقات