مراد/ ک, الخميس: 13 نوفمبر 2025
في ظل عالمٍ يزداد اضطراباً بالحروب والأزمات المناخية والاقتصادية، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ناقوس الخطر من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 دولة، محذرتين من أن ملايين البشر باتت حياتهم على المحك.
وجاء ذلك في تقرير مشترك للمنظمتين بعنوان "بؤر الجوع الساخنة"، كشف أن ست دول تقف على حافة المجاعة، هي: السودان، فلسطين، جنوب السودان، مالي، هايتي، واليمن. وأكد التقرير أن بعض المجتمعات في هذه الدول قد "تصل إلى مرحلة المجاعة أو ما يقاربها"، نتيجة استمرار النزاعات المسلحة، وتراجع المساعدات، واشتداد آثار التغير المناخي.
وفي الوقت ذاته، لفت التقرير إلى تدهور الأوضاع الغذائية في دول أخرى، منها جمهورية الكونغو الديمقراطية، نيجيريا، ميانمار، الصومال، سوريا، وأفغانستان، بالإضافة إلى بوركينا فاسو وتشاد وكينيا، إلى جانب لاجئي الروهينغا في بنغلاديش، الذين يعانون من انعدام متزايد في مصادر الغذاء والمياه.
وقالت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، إن المجاعة ليست قدراً محتوماً، مشددة على أن المجتمع الدولي يملك الأدوات والمعرفة اللازمة لمنعها، لكن ما ينقص هو التمويل الكافي والإرادة السياسية. وأضافت أن الأطفال هم الضحية الأولى للجوع، إذ يؤدي سوء التغذية إلى إضعاف مناعتهم وارتفاع معدلات إصابتهم بالأمراض القاتلة.
وأشار التقرير إلى أن الصراع والعنف ما زالا العامل الأبرز وراء تفشي الجوع في 14 من أصل 16 دولة مصنّفة كبؤر ساخنة، بينما تلعب الأزمات الاقتصادية العالمية، وارتفاع الأسعار، وهشاشة سلاسل الإمداد دوراً متزايداً في تفاقم الأزمة. كما ساهمت الظواهر المناخية القاسية – مثل الفيضانات والجفاف والعواصف المرتبطة بظاهرة "النينيا" – في تدمير المحاصيل الزراعية ومصادر المياه، لتضاف بذلك الأزمة المناخية إلى معاناة الجوع.
من جهته، أكد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، أن الصراع يبقى المحرك الأساسي للجوع، لكنه أوضح أن "الصدمات المناخية وعدم الاستقرار الاقتصادي يضاعفان من الكارثة، تاركين الملايين من دون أي شبكة أمان".
وحثّت المنظمتان المجتمع الدولي على التحرك العاجل والاستباقي لمنع المجاعة من التوسع، ودعتا إلى الاستثمار في بناء القدرة على الصمود ودعم المجتمعات الريفية والزراعية، ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمات الغذائية من فقر ونزاع وتغير مناخي.
واختتم التقرير بتحذير شديد اللهجة:
"التأخر في التحرك سيكلف أرواحاً يمكن إنقاذها اليوم، وسيجعل التكلفة الإنسانية والاقتصادية باهظة في الغد."
