باريس –
في تطور قضائي قد يقلب الموازين السياسية في فرنسا، طلبت النيابة العامة الفرنسية، أمس الثلاثاء، من محكمة الاستئناف في باريس إنزال عقوبات صارمة بحق زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، على خلفية قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي المخصصة لمساعدي نواب حزب "التجمع الوطني".
تفاصيل العقوبات المطالب بها
ووفقاً لما تداولته وسائل إعلام فرنسية، ونقلته إذاعة "مونت كارلو الدولية"، فإن النيابة العامة اتخذت موقفاً متشدداً في مرافعتها، مطالبة بتطبيق العقوبات التالية:
الحبس: السجن لمدة 4 سنوات، منها 3 سنوات مع وقف التنفيذ (أي سنة واحدة نافذة قد يتم تنفيذها عبر سوار إلكتروني أو تدابير مخففة).
عدم الأهلية: الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية (عدم الأهلية للترشح) لمدة 5 سنوات.
التنفيذ الفوري: النقطة الأخطر في مرافعة النيابة هي المطالبة بأن تكون عقوبة "عدم الأهلية" مصحوبة بالنفاذ المعجل، مما يعني تطبيقها فور صدور الحكم حتى في حال استئناف لوبان عليه.
خلفية القضية
تعود أطوار هذه القضية، المعروفة إعلامياً بملف "مساعدي النواب الأوروبيين"، إلى اتهامات لحزب "التجمع الوطني" (الجبهة الوطنية سابقاً) بإنشاء "نظام ممنهج" لاختلاس أموال عامة من الاتحاد الأوروبي بين عامي 2004 و2016. وتشير التحقيقات إلى أن الأموال المخصصة لدفع رواتب مساعدي النواب في بروكسل استُخدمت بدلاً من ذلك لدفع رواتب موظفين يعملون لصالح الحزب داخل فرنسا، وهو ما يعد مخالفاً للقوانين الأوروبية.
تهديد مباشر لرئاسيات 2027
تعتبر هذه المطالب القضائية منعطفاً حاسماً في المسيرة السياسية لمارين لوبان، التي تعد المرشحة الأبرز لليمين المتطرف والمنافس القوي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة عام 2027.
وفي حال استجابت المحكمة لطلب النيابة العامة، وتحديداً فيما يخص "النفاذ المعجل" لعقوبة عدم الأهلية، فإن ذلك سيقطع الطريق نهائياً أمام ترشح لوبان للرئاسة، مما يضع حزب "التجمع الوطني" في مأزق البحث عن بديل في وقت حرج.
ردود الفعل
تعتبر لوبان وفريق دفاعها أن هذه المحاكمة ذات طابع "سياسي" تهدف إلى "إعدامها سياسياً" وحرمان ملايين الفرنسيين من التصويت لمرشحتهم المفضلة. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها النهائي في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وسط ترقب شديد في الأوساط السياسية الفرنسية والأوروبية.
0 تعليقات