مشروع قوانين في ولايات أمريكية لمعاقبة موظفي الهجرة الجدد على خلفية حملة ترحيل واسعة
تشهد الولايات المتحدة جدلاً سياسياً وقانونياً متصاعداً بعد طرح عدد من المشرعين الديمقراطيين في عدة ولايات مشاريع قوانين تستهدف موظفي وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، في خطوة تهدف إلى الحد من المشاركة في حملة الترحيل الجماعي التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد حصلت وكالة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) على تمويل ضخم بمليارات الدولارات من الكونغرس، ما سمح لها بتوظيف آلاف الضباط الجدد لتنفيذ عمليات اعتقال وترحيل المهاجرين غير النظاميين في مختلف أنحاء البلاد، في حملة وصفتها الوكالة بأنها أشبه بـ“التجنيد في زمن الحرب”.
تشريعات لردع المتقدمين للعمل في ICE
وفي مواجهة هذا التوسع، قدم مشرعون ديمقراطيون في أربع ولايات على الأقل — من بينها كاليفورنيا ونيوجيرسي وميريلاند وواشنطن — مشاريع قوانين تهدف إلى فرض عواقب مهنية طويلة الأمد على الأشخاص الذين ينضمون حديثاً إلى وكالة الهجرة.
وتنص هذه المشاريع على منع الموظفين الذين يلتحقون بالوكالة خلال فترة معينة، خصوصاً بعد عام 2025، من الحصول لاحقاً على وظائف في مجالات عدة داخل تلك الولايات، أبرزها:
- أجهزة إنفاذ القانون المحلية.
- العمل في المدارس والتعليم العام.
- بعض وظائف الخدمة المدنية الحكومية.
وفي بعض المقترحات الأكثر تشدداً، قد يمتد الحظر ليشمل معظم الوظائف الحكومية في الولاية، وهو ما يعتبره المشرعون وسيلة للضغط على المتقدمين المحتملين كي يعيدوا التفكير في العمل مع الوكالة.
انتقادات حادة لسياسات الهجرة
ويقول مؤيدو هذه التشريعات إن الهدف منها هو منع “تطبيع” سياسات الترحيل الصارمة التي تعتمدها الإدارة الأمريكية الحالية، والتي يعتقدون أنها قد تشمل انتهاكات قانونية أو عمليات احتجاز وترحيل مثيرة للجدل بحق المهاجرين.
ويرى بعض النواب الديمقراطيين أن العمل في وكالة الهجرة خلال هذه المرحلة يعني المشاركة في سياسات تتضمن الفصل بين العائلات أو استهداف مجتمعات مهاجرة بعينها، وهي ممارسات يصفونها بأنها غير إنسانية.
معارضة وتحذيرات قانونية
في المقابل، تواجه هذه المبادرات انتقادات قوية من مسؤولين في الحكومة الفدرالية ومن بعض الجمهوريين، الذين يرون أن معاقبة موظفين بسبب عملهم في وكالة اتحادية أمر تمييزي وقد يكون مخالفاً للدستور.
ويؤكد معارضو المشاريع أن ضباط وكالة الهجرة ينفذون القوانين الفدرالية المعمول بها، وأن استهدافهم قد يخلق سابقة قانونية خطيرة في العلاقة بين الحكومة الفدرالية والولايات.
مستقبل غير محسوم
حتى الآن، لم يتم إقرار أي من هذه المشاريع بشكل نهائي، كما يتوقع أن تواجه تحديات قضائية إذا تم اعتمادها، نظراً لتداخل الصلاحيات بين الحكومات المحلية والفدرالية.
ومع ذلك، تعكس هذه الخطوة تصاعد الصراع السياسي داخل الولايات المتحدة حول سياسات الهجرة، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية توسيع حملاتها لترحيل المهاجرين غير النظاميين، بينما تسعى بعض الولايات إلى الحد من تأثير تلك السياسات داخل حدودها.
