التاريخ: 2026-02-21
تصريحات مايك هاكابي بشأن...استيلاء إسرائيل على الشرق الأوسط تثير موجة غضب عربي وإسلامي
أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، جدلا واسعا بعد قوله في مقابلة إعلامية إنه لا يرى مانعا في “استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها”، وهو ما فجّر موجة انتقادات وغضب رسمي وشعبي في عدد من الدول العربية والإسلامية. وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، قبل أن يعود لاحقا ليصف حديثه بأنه “مبالغة مجازية” لا ينبغي تفسيرها حرفيا.
خلفية التصريحات
التصريحات لم تأتِ بمعزل عن مواقف سابقة لهاكابي، عُرف بها منذ سنوات، من بينها إنكاره وجود هوية وطنية فلسطينية، وتكراره مقولة “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”. كما سبق أن طرح مقترحات مثيرة للجدل تتعلق بإقامة دولة فلسطينية خارج الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى الأردن أو أجزاء من سيناء كخيارات بديلة، معتبرا أن “هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية، بينما لا توجد إلا إسرائيل واحدة صغيرة”.
هذه المواقف تعكس توجها سياسيا متشددا لطالما ارتبط باسم هاكابي، الذي يُعرف بقربه من التيار الإنجيلي المحافظ الداعم بقوة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.
ردود الفعل العربية والإسلامية
وفور انتشار التصريحات، عبّر مسؤولون ونشطاء في عدة دول عربية وإسلامية عن استنكارهم الشديد، معتبرين أن ما قيل يمثل “استخفافا بسيادة الدول” و”انتهاكا صريحا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. وأكدت بيانات وتصريحات إعلامية أن مثل هذه الطروحات تؤجج التوتر في منطقة تعاني أصلا من أزمات سياسية وأمنية متشابكة.
كما رأى مراقبون أن الحديث عن “استيلاء” دولة على منطقة بأكملها، حتى وإن جاء بصيغة مبالغة، يحمل دلالات خطيرة في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتعثر جهود التسوية السياسية.
محاولة التراجع واحتواء الأزمة
وفي محاولة لاحتواء الجدل، أوضح هاكابي أن حديثه كان على سبيل “المجاز” وأنه لا يدعو فعليا إلى احتلال المنطقة، مؤكدا دعمه لأمن إسرائيل في إطار ما وصفه بـ”الحق في الدفاع عن النفس”. غير أن هذا التوضيح لم ينجح في تهدئة الانتقادات، إذ اعتبر كثيرون أن التصريحات تعكس توجها فكريا وسياسيا لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الخطاب المتشدد تجاه القضية الفلسطينية.
أبعاد سياسية أوسع
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الاحتقان المتصاعد، وسط استمرار الحرب في غزة وتزايد التوترات الإقليمية. ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات، حتى لو وُصفت بالمجازية، قد تؤثر سلبا على صورة الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، وتعمّق فجوة الثقة بين واشنطن وعدد من العواصم العربية.
وبينما تستمر ردود الفعل الغاضبة، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت هذه التصريحات ستترك أثرا دبلوماسيا ملموسا، أم أنها ستُطوى ضمن سلسلة مواقف مثيرة للجدل اعتاد عليها المشهد السياسي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.
