
طهران – قسم الشؤون الدولية
تاريخ التقرير: 9 فبراير 2026 _𝕾𝖆𝖞𝖆𝖗
في خطوة صعدت من حرارة المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، نفذت القوات المسلحة الإيرانية مناورات عسكرية بحرية واسعة النطاق باستخدام الذخيرة الحية في مضيق هرمز (المعروف دولياً بـ
Strait of Hormuz)، وذلك يومي الأول والثاني من فبراير/شباط الجاري. وجاءت هذه التدريبات في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً غير مسبوق، مما حول الممر المائي الاستراتيجي إلى مسرح لاستعراض القوة.
أعلن الحرس الثوري الإيراني والجيش النظامي عن نجاح المناورات التي استمرت لمدة 48 ساعة، والتي ركزت بشكل أساسي على "القدرات الهجومية والدفاعية السريعة". وبحسب المصادر العسكرية الإيرانية، تضمنت المناورات السيناريوهات التالية:
القصف بالذخيرة الحية: أطلقت المدمرات والزوارق السريعة صواريخ "كروز" بحرية متطورة، استهدفت أهدافاً بحرية عائمة تحاكي سفناً معادية.
سرب الطائرات المسيرة (الدرون): شهدت المناورات استخداماً مكثفاً لطائرات انتحارية مسيرة من طرازات محدثة، قامت بمناورات انقضاضية على أهداف تحاكي رادارات ومنصات دفاع جوي أمريكية.
تكتيك "الزوارق المحتشدة": تدربت المئات من الزوارق السريعة الصغيرة المفخخة والمجهزة بالصواريخ على محاصرة سفن حربية ضخمة، في تكتيك إيراني كلاسيكي يهدف لشل حركة القطع البحرية الأمريكية الكبيرة.
رسائل مشفرة لواشنطن
تأتي هذه التدريبات في الأول والثاني من فبراير 2026 كرسالة مباشرة للولايات المتحدة، التي عززت تواجدها العسكري في المنطقة مؤخراً. المحللون العسكريون يرون أن توقيت المناورات واختيار "الذخيرة الحية" يحمل دلالات واضحة:
الردع المتبادل: تسعى طهران لإثبات أن أي ضربة عسكرية محتملة ضد منشآتها النووية أو العسكرية ستقابل بإشعال المنطقة البحرية بالكامل.
السيطرة على المضيق: من خلال إجراء المناورات في أضيق نقطة بالمضيق، تذكر إيران العالم بأنها تمتلك القدرة (نظرياً) على إغلاق الممر الذي يعبر منه ما يقرب من 20% من استهلاك العالم للنفط.
ردود الفعل: قلق وترقب
سارع الأسطول الخامس الأمريكي، المتمركز في البحرين، إلى إصدار بيان وصف فيه المناورات بأنها "تزيد من خطر الحسابات الخاطئة وزعزعة الاستقرار". وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها راقبت التدريبات عن كثب باستخدام أقمار صناعية وطائرات استطلاع، مشددة على التزامها بضمان حرية الملاحة الدولية.
التأثير على أسواق الطاقة
رغم أن المناورات انتهت قبل أسبوع، إلا أن تداعياتها لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق. سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الأول من فبراير، مدفوعة بمخاوف الشركات العالمية من أي احتكاك عسكري قد يعطل حركة الناقلات في "عنق الزجاجة" العالمي.
بينما هدأت أصوات المدافع في مضيق هرمز بعد انتهاء مناورات الأول والثاني من فبراير 2026، تظل المياه دافئة وقابلة للغليان في أي لحظة. تؤكد هذه التدريبات أن البحر لا يزال هو الساحة الرئيسية للمواجهة الباردة – وربما الساخنة – بين طهران وواشنطن في المستقبل القريب.
0 تعليقات