الجزائر العاصمة – الاثنين 9 فيفري 2026
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تكريس السيادة الرقمية للدولة وعصرنة المرفق العام، أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، صباح اليوم الاثنين بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال"، على الإعلان الرسمي عن دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة.
وجرت مراسم الإطلاق تحت شعار "سيادة، تنظيم وشفافية"، بحضور المحافظة السامية للرقمنة، السيدة مريم بن مولود، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة، مستشاري رئيس الجمهورية، وممثلي الهيئات والمؤسسات العمومية.
محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي
في كلمته الافتتاحية، أكد الوزير الأول سيفي غريب أن تفعيل هذه المنظومة لا يعد مجرد إجراء تقني، بل هو "خيار استراتيجي وسيادي" يندرج ضمن تنفيذ التزامات رئيس الجمهورية الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي قوي وشفاف. وأوضح الوزير الأول أن هذه الآلية الجديدة ستسمح بالقضاء النهائي على الضبابية في تسيير الشأن العام، وتوفر لصناع القرار مؤشرات دقيقة ومحينة آنياً، مما يعزز من كفاءة التخطيط الاستشرافي.
وقال سيفي غريب: "إننا اليوم نضع اللبنة الأساسية لإنشاء بنك معلومات وطني موحد، يضمن سلاسة تبادل البيانات بين مختلف القطاعات الوزارية ويكسر الحواجز البيروقراطية التي طالما عرقلت مصالح المواطن والمستثمر على حد سواء".
هندسة رقمية لتوحيد البيانات
من جهتها، استعرضت المحافظة السامية للرقمنة، السيدة مريم بن مولود، الشق التقني والتنظيمي للمنظومة، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز جاء ثمرة لعمل دؤوب قادته المحافظة بالتنسيق مع مختلف القطاعات.
وأوضحت بن مولود أن المنظومة الجديدة، التي يؤطرها المرسوم الرئاسي رقم 25-350، ترتكز على منصة بينية (Interopérabilité) تتيح التواصل الآلي والمؤمن بين الأنظمة المعلوماتية القطاعية. وأضافت: "هدفنا هو الانتقال من منطق ملكية البيانات القطاعية إلى منطق البيانات الوطنية الموحدة والمتاحة وفق ضوابط أمنية صارمة تحمي الخصوصية وتضمن السيادة الرقمية".
أهداف المنظومة الجديدة
وتهدف هذه المنظومة التي دخلت حيز الخدمة اليوم إلى تحقيق عدة أهداف حيوية، أبرزها:
تعزيز الشفافية: من خلال توفير بيانات مفتوحة وموثوقة (Open Data) تساهم في مكافحة الفساد والبيروقراطية.
تحسين الخدمة العمومية: عبر إعفاء المواطنين من تقديم وثائق إدارية متوفرة لدى قطاعات أخرى (مبدأ "مرة واحدة فقط").
الأمن السيبراني: توطين البيانات داخل التراب الوطني وحمايتها وفق معايير عالمية.
واختتم اللقاء بتوقيع ميثاق البيانات الوطنية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الحكومي المشترك القائم على الدقة، السرعة، والفعالية.
0 تعليقات