تاريخ : 10 فبراير 2026 _𝕾𝖆𝖞𝖆𝖗
غزة/تل أبيب/جاكرتا –
دخلت خطة "اليوم التالي" للحرب في غزة مرحلة تنفيذية جديدة، مع الكشف عن بدء التحضيرات اللوجستية والهندسية لاستقبال آلاف الجنود الإندونيسيين في جنوب قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء محوري من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنشاء "قوة استقرار دولية" (ISF) تتولى مهام حفظ الأمن والإعمار في القطاع.
1. التفاصيل الميدانية: ماذا يجري على الأرض؟
أفادت هيئة الإذاعة الإسرائيلية الرسمية ("كان 11")، في تقرير لها مساء أمس الاثنين، بأن الآليات الهندسية بدأت العمل فعلياً في منطقة محددة جنوبي قطاع غزة، وتحديداً في المساحة الفاصلة بين مدينتي رفح وخان يونس.
طبيعة التجهيزات: تشمل الأعمال تسوية الأرض، وإنشاء بنية تحتية أساسية، ونصب خيام ومنشآت مؤقتة ("كرفانات") لتكون بمثابة قاعدة انطلاق ومقر إقامة للقوات القادمة.
الجدول الزمني: تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تجهيز الموقع قد يستغرق عدة أسابيع، مما يعني أن وصول القوات قد يتزامن مع مطلع شهر مارس المقبل أو أواخر فبراير.
القوة الأولى: رغم الحديث عن قوة دولية وعربية مشتركة، إلا أن التقرير أكد أن أول قوة أجنبية ستطأ أقدامها غزة ستكون من إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان.
2. الموقف الإندونيسي: حجم القوات والمهمة
تزامناً مع التقارير الإسرائيلية، أكدت جاكرتا رسمياً انخراطها في هذا المسار. وفي تصريحات لرئيس أركان الجيش الإندونيسي، الجنرال مارولي سيمانجونتاك، تم توضيح النقاط التالية:
تعداد القوة: تستعد إندونيسيا لإرسال لواء عسكري كامل، يتراوح عدده ما بين 5000 إلى 8000 جندي.
طبيعة المهمة: شددت جاكرتا على أن قواتها لن تكون "قوة احتلال" أو "قوة قتالية" لمواجهة الفصائل الفلسطينية، بل ستركز مهامها على:
تأمين توزيع المساعدات الإنسانية.
المهام الهندسية (إزالة الركام وإصلاح الطرق).
الخدمات الطبية الميدانية.
حفظ الاستقرار العام في المناطق المأهولة.
3. السياق السياسي: "خطة ترمب" والسلام الإقليمي
يأتي هذا التحرك كجزء من تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب، والتي تتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من المناطق السكنية وتسليم المسؤولية لقوة دولية.
زيارة واشنطن: من المقرر أن يزور الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو العاصمة الأمريكية واشنطن في 19 فبراير الجاري، للمشاركة في "مجلس السلام" الذي دعا إليه ترمب، حيث سيتم وضع اللمسات الأخيرة على تفويض القوة (Rules of Engagement).
الدور الأمريكي: تعمل واشنطن كضامن للاتفاق، حيث نسقت بين إسرائيل (التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إندونيسيا) وبين جاكرتا لضمان عدم حدوث احتكاك ميداني.
4. التحديات والمخاوف
رغم بدء التنفيذ، يرى مراقبون أن المهمة تواجه تحديات معقدة:
موقف الفصائل: لم يصدر تعليق نهائي من "حماس" حول القوة الإندونيسية تحديداً، لكن الحركة أبدت سابقاً رفضها لأي "قوة أجنبية بديلة للاحتلال"، إلا أن قبولها قد يكون مشروطاً بكون القوة "إسلامية" وتعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية وليس كبديل أمني لإسرائيل.
الوضع الأمني: المخاوف من استهداف هذه القوات أو وقوعها وسط نيران متبادلة في حال انهيار التهدئة.
يمثل بدء تجهيز موقع القوات الإندونيسية أول خطوة ملموسة لتدويل إدارة قطاع غزة أمنياً وإنسانياً. وفي حين ترحب إسرائيل بوجود طرف ثالث يغنيها عن الإدارة المدنية للقطاع، ترى إندونيسيا في ذلك واجباً إنسانياً وإسلامياً، بانتظار ما ستسفر عنه زيارة الرئيس الإندونيسي لواشنطن لتحديد ساعة الصفر للانتشار.
0 تعليقات