مفارقة الرمال ...السعودية والإمارات تستوردان ملايين الأطنان رغم امتلاكهما أكبر الصحاري

مفارقة الرمال الكبرى: لماذا تستورد السعودية والإمارات الرمال؟


تاريخ : 10 فبراير 2026 _𝕾𝖆𝖞𝖆𝖗


  دبي، الإمارات العربية المتحدة   – في مفارقة اقتصادية وبيئية لافتة، كشف الخبير مراد صايار في تقرير له، أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تستوردان ملايين الأطنان من الرمال سنوياً، وذلك على الرغم من امتلاكهما لأوسع الصحاري والكثبان الرملية في العالم. ويأتي هذا التطور في ظل تزايد الطلب على الرمال عالمياً، حيث تُصنف كأحد أكثر الموارد الطبيعية استغلالاً بعد الماء، ما يثير تساؤلات حول استدامة هذه الممارسات وتأثيراتها.


وأوضح صايار أن هذه المفارقة الإقليمية ليست بمعزل عن الظاهرة العالمية، مشيراً إلى أن الرمال تُعد ثاني أكثر الموارد الطبيعية نهباً بعد الماء على مستوى العالم، بمعدل يصل إلى 50 مليار طن سنوياً، وذلك وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. وأضاف أن هذه التجارة العالمية لا تخلو من ممارسات غير مشروعة، حيث تتورط فيها شبكات مافيا بتهريب الرمال من مصادر مثل الهند والمغرب.


وعلى صعيد منطقة الخليج، أكد الخبير أن المدن الكبرى المزدهرة تشكل محركاً رئيسياً لهذا الطلب المتزايد على الرمال. وأورد في هذا السياق، أسماء مدن مثل دبي وأبوظبي والرياض، التي تشهد طفرة عمرانية هائلة تتطلب كميات ضخمة من الرمال لأغراض البناء والتشييد وتطوير البنى التحتية.


وفي إطار استعراضه للبيانات، كشف صايار أن دولة الإمارات العربية المتحدة استوردت رمالاً بقيمة تجاوزت 40.6 مليون دولار أمريكي في عام 2023 وحده. وفي مفارقة أخرى ضمن ذات السياق، أوضح أن الجزء الأكبر من هذه الواردات جاء من المملكة العربية السعودية نفسها، تليها مصر وبلجيكا، مما يشير إلى تعقيدات سلاسل التوريد لهذه المادة الخام الحيوية.


تثير هذه الظاهرة المعقدة تساؤلات جوهرية حول إدارة الموارد الطبيعية في منطقة تعج بالرمال، وتضع تحديات أمام جهود الاستدامة البيئية والاقتصادية. كما تستدعي الحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيات البناء والتوريد لضمان تلبية الاحتياجات التنموية دون استنزاف للموارد أو الاعتماد على سلاسل إمداد مكلفة وغير منطقية في ظل الوفرة المحلية.

إرسال تعليق

0 تعليقات